ابراهيم ابراهيم بركات

332

النحو العربي

وللنحاة في هذا التركيب رأيان : أولهما : رأى الجمهور ، حيث يذهبون إلى أن حرف العطف له الصدارة قبل همزة الاستفهام ، فكان الأصل : وألا يعلمون ، فألا تعقلون ، ثم إذا وقع . ثم قدّمت الهمزة على حرف العطف للدلالة على أصالتها في التصدير ، وفي هذا الرأي تلمس تقدم بعض المعطوف على العاطف . والآخر : ما يراه الزمخشري من أن كلّا من الهمزة وحرف العطف في موضعه ، حيث تسبق الهمزة حرف العطف ، وحينئذ يجب أن يقدر معطوف عليه محذوف جملة تقدر بين همزة الاستفهام وحرف العطف ، وما بعد حرف العطف معطوف على هذه الجملة المحذوفة ، فيكون التقدير في ما سبق : أيجهلون فلا يعلمون ، أتغفلون فلا تعقلون ، أانصرفتم عنه ثم إذا ما وقع . . . ويحكى عن الزمخشري موافقة الجمهور في رأيهم السابق . ومهما اختير من رأى فإن هذا التركيب شائع ، حيث تسبق همزة الاستفهام حروف العطف الثلاثة ، ويكون الاستفهام إنكاريا أو توبيخيا . ومنه : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ سبأ : 9 ] . أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ [ البقرة : 75 ] أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ [ البقرة : 85 ] ، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] . أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ * [ العنكبوت : 67 ] . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ [ الواقعة : 63 ] . ومنه : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ [ الملك : 19 ] . أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [ غافر : 21 ] . أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ [ يس : 77 ] « 1 » .

--> ( 1 ) ( أو لم ) الهمزة : حرف استفهام مبنى لا محل له من الإعراب . الواو : حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب . لم : حرف نفى وجزم وقلب مبنى على السكون لا محل له من الإعراب . ( ير ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة . ( الإنسان ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( أنا ) أن : حرف توكيد ونصب مصدري مبنى لا محل له من الإعراب . وضمير المتكلمين مبنى في محل نصب ، اسم إن . ( خلقناه ) خلق : فعل ماض مبنى على السكون . وضمير المتكلمين مبنى في محل رفع ، فاعل . -